محمد علي التهانوي

1145

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

والمفهوم من كشف البزدوي أنّ الظاهر والنّص من أنواع اللفظ مفردا كان أو مركبا حيث قال : الظاهر ما دلّ على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا . وقيل هو ما لا يفتقر في إفادته لمعناه إلى غيره . ثم قال ما قيل أنّ قصد المتكلم إذا اقترن بالظاهر صار نصّا وشرط في الظاهر أن لا يكون معناه مقصودا بالسوق أصلا وإن كان حسنا ، لكنه مخالف لعامة الكتب ، فإنّ شمس الأئمة ذكر في أصول الفقه الظاهر ما يعرف المراد منه بنفس السّماع من غير تأمّل كقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » ، وهكذا ذكر القاضي الإمام أبو زيد في التقويم « 2 » وصدر الإسلام أبو اليسر في أصول الفقه . ورأيت في نسخة من تصانيف أصحابنا الحنفية في أصول الفقه : الظاهر اسم لما يظهر المراد منه بمجرّد السّمع من غير إطالة فكرة ولا إحالة روية ، كقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي « 3 » الآية . وذكر أبو القاسم السمرقندي : الظاهر ما ظهر المراد منه لكنه يحتمل احتمالا كالأمر يفهم منه الإيجاب وإن كان يحتمل التهديد ، وكالنهي يدلّ على التحريم وإن كان يحتمل التنزيه ، فثبت بما ذكرنا أنّ عدم السوق في الظاهر ليس بشرط بل هو ما ظهر المراد منه سواء كان مسوقا أو لم يكن ، ولم يذكر أحد من الأصوليين في تحديده للظاهر هذا الشرط ، ولو كان منظورا لما غفل عنه الكلّ انتهى كلام كشف البزدوي . وهكذا يفهم من العضدي حيث قال من أقسام المتن الظاهر وهو ما دلّ على معنى دلالة ظنية فخرج النّص لكون دلالته قطعية . فالنّص ما دلّ على معنى دلالة قطعية . وقد يفسّر الظاهر بأنّه ما دلّ دلالة واضحة فيشتمل النّص أيضا إذ الدلالة الواضحة أعمّ من القطعية والظنية ، ثم الدلالة الظنية إمّا بالوضع كالأسد للحيوان المفترس وإمّا بعرف الاستعمال كالغائط للخارج من الدبر بعد أن كان في الأصل للمكان المطمئن فيشتمل التعريف للمجاز وهو أقرب انتهى . والآمدي قال : إنّ الظاهر ما دلّ دلالة ظنية بالوضع أو بالعرف فيخرج المجاز عن الحدّ . وذكر الغزالي في المستصفى أنّ الظاهر هو الذي يحتمل التأويل والنّص هو الذي لا يحتمله كذا في كشف البزودي . فائدة : حكم الظاهر والنّص عند الحنفية وجوب العمل بما ظهر منهما قطعا ويقينا . وأمّا احتمال المجاز فغير معتبر لأنّه احتمال غير ناشئ عن دليل . وأما عند تعارضهما فالنّص أرجح لأن الاحتمال الذي في الظاهر تأيّد بمعارضة النّص . وعند الشافعية وجوب العمل واعتقاد حقية المراد لا ثبوت الحكم قطعا ويقينا ، لأنّ الاحتمال وإن كان بعيدا قاطع لليقين . فالحنفية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليل ، والشافعية أخذوا القطع بمعنى ما يقطع الاحتمال أصلا . ظاهر العلم : [ في الانكليزية ] Possible ، probable [ في الفرنسية ] Possible ، probable عبارة عند أهل التحقيق من أعيان الممكنات .

--> ( 1 ) البقرة / 275 ( 2 ) التقويم : تقويم الأدلة في الأصول ، للقاضي الامام أبي زيد عبيد بن عمر الدبوسي الحنفي ( - 430 ه ) كشف الظنون 1 / 467 . ( 3 ) النور / 2